السيد هادي الخسروشاهي

47

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

من هو سيف ؟ هو سيف بن عمر التميمي الكوفي ، مؤلّف كتاب ( الفتوح الكبير والردّة ) و ( الجمل ومسير عائشة وعلي ) توفّي سنة 170 ه ، في خلافة هارون الرشيد . نعلم بداهةً أن معرّف شخصية أي راوٍ تتم من خلال الرجوع إلى كتب الرجال ، وحينما تتّضح شخصيته ، تتبيّن بقدرٍ وافٍ قيمة أحاديثه ومايرويه . يذكر علماء الرجال كما ينقل ذلك ابن النديم في ( الفهرست 137 ) ، والذهبي في ( ميزان الاعتدال 1 : 438 ، الرقم 3581 ) ، و ( تهذيب التهذيب 4 : 297 ) : أنّ سيفاً هذا ضعيف الحديث ، متروك لا يعبأ به ، يروي عن المجاهيل ، لا وزن له في نقل الرواية ، ولا قيمة لعامة رواياته ، يروي المناكير ، اتُّهم بالوضع والزندقة « 1 » . وممّا جاء في كتابي « الإصابة » و « الاستيعاب » : أنّ سيفاً ضعيف متروك الحديث ، ليس بشيء « 2 » . والذي فعله جلال الدين السيوطي في كتابه ( اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة تحت الرقم : 233 ) أنّه نقل عنه حديثاً واحداً فقط ، ثم قال : « هذا حديث موضوع ، فيه ضعفاء ، أشدّهم سيف » « 3 » . والذي نخلص إليه : أنّ سيفاً متّهم بنظر أهم علماء الرجال من أهل السنّة بالزندقة ووضع الحديث . ولذلك لم تنقل رواياته في أيّ كتابٍ معتبرٍ ، بل شاء الطبري وحده أن يأخذ عنه في تاريخه ، وقد وضع قصة ابن سبأ التي أثبتها الطبري وتحوّلت إلى مصدر لمن بعده من المؤرّخين غير المدقّقين .

--> ( 1 ) . لاحظ عبداللَّه بن سبأ 1 : 17 ؛ الغدير 8 : 84 - 85 . ( 2 ) . الإصابة 3 : 230 ، والاستيعاب 3 : 252 . ( 3 ) . انظر عبداللَّه بن سبأ 1 : 18 ، 140 و 141 ؛ الغدير 8 : 84 - 85 .